تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
243
القصاص على ضوء القرآن والسنة
فالصورة الأولى كما مرّ في المسألة السابقة من الوجوه الثلاثة والمختار هو الوجه الثالث ولكن تكون الدية بالثلث ، ولو قطعها في دفعات فأولياء الدم لهم حق القصاص ، إلَّا أنه عند قطع يمناه نالوا ثلث حقهم فيقسم الثلثان من الدية بين الأولياء الثلاثة ، وقيل تقطع يمناه ويسراه ورجله اليمنى لجناياته الثلاث ، وبهذا صرح المحقق في الشرائع وأطلق القول في رجله وعند بعض الشراح المراد رجله اليمنى ، وقيل يرجع إلى الدية فعلى الجاني ثلاث ديات - دية اليد - كما نسب هذا القول إلى ابن إدريس والشهيد الثاني ، إلَّا أن مبنى ابن إدريس في الاخبار الآحاد عدم حجيّتها ما لم تكن محفوفة بالقرائن القطعيّة ، فلم يعمل برواية حبيب فقال بالدية ، والمختار أن يقتص منه في يمينه ولا تقطع يسراه لفوات المحل ، ولا مناسبة في رجله فيرجع إلى الدية ( لوليين تعينهما بالقرعة ، أو يقسم بين الأولياء أثلاثا ، ويكون القصاص لهم للتشفي ) ( 1 ) واما وجه القول الأول ، فقيل : للإجماع وهو كما ترى فإنه غالبا من الاتفاق المدركي وليس بحجة ، وكذا لا حجيّة في الشهرة الفتوائية ، واما رواية حبيب فإنها وان كانت في الكافي وقيل كل ما ورد فيه فهو من الصحيح لقوله في ديباجة كتابه ، كلما ينقله فهو حجة بينه وبين اللَّه ، ولكن ليس كل صحيح عنده صحيح عند غيره ، كما ثبت في محلَّه وبمثل رواية حبيب حتى لو كانت موثقة فإنه لا نغفل عن اهتمام الشارع المقدس في عدم إراقة الدماء مهما أمكن ، وأن الحدود تدرأ بالشبهات ، فالمختار قطع يمين الجاني للأولى والدية للثانية والثالثة في الدفعات .
--> ( 1 ) ظاهر مذاق سيدنا الأستاذ ذلك . واللَّه العالم .